السيد محمود الشاهرودي
40
نتائج الأفكار في الأصول
الدفع دائما ، وعلى هذا فالمرفوع في ما لا يعلمون الذي هو مورد الاستدلال للبراءة في الشبهة التحريمية الحكمية هو ما يقتضيه ملاك الحكم الواقعي من إيجاب الاحتياط الحافظ له في ظرف الشك فيه ، كما أنّ المرفوع في الخطاء والنسيان ونحوهما هو الحكم الثابت للفعل غير مقيد بهذه الطواري ، لأنّ إطلاق دليل تشريع الحكم لفعل يقتضي ثبوت الحكم للفعل في جميع الطواري من النسيان وغيره ، لكن الحديث يرفعه في حال طرو أحد هذه الطواري ، لا ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من كون المرفوع هو ما يقتضيه ملاك الحكم من إيجاب التحفظ لئلا يقع المكلف في الخطأ والنسيان ، وهكذا في سائر الفقرات . هذا حاصل توضيح ما تقدم في تقريب الاستدلال بحديث الرفع ، وقد عرفت أنّ صحة الاستدلال المزبور منوطة بإمكان جعل الاحتياط شرعا ليكون رفعه التشريعي ممكنا وبكون الاحتياط متمما للحكم الواقعي وقد تقدم الإشكال في كل منهما . وبالجملة فالنزاع في وقوع وجوب الاحتياط الشرعي والبراءة الشرعية في الشبهة البدوية التحريمية فرع إمكان جعل الإيجاب الشرعي والبراءة الشرعية ، فمع عدم إمكانهما أو إمكان أحدهما لا يبقى مجال للنزاع المزبور ، وقد عرفت عدم إمكان إيجاب الاحتياط الشرعي ، لأنّ وجوبه إما أنّ يكون على تقدير خاص وهو وجود الحرمة واقعا ليكون إيجاب الاحتياط عين الحرمة المجهولة ، كما هو قضية اتحاد كل خطاب متمم ( بالكسر ) لمتممه ( بالفتح ) ، وإما أن يكون على كل تقدير سواء كان في الواقع حرمة أم لا .
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 197 .